الشيخ الجواهري

72

جواهر الكلام

إلى قوله تعالى - : أو نسائهن " والذمية ليست منهن ، فعلى ذلك ليس للمسلمة أن تدخل مع الذمية إلى الحمام ، بل مقتضى دليله عدم جواز ذلك لغير الذمية من الكفار ، كما هو مقتضى ما حكاه عنه وعن الطبرسي والراوندي في كشف اللثام ، مستثنين من ذلك الأمة ، بل فيه " وهو قوي " ثم حكى عن التذكرة قوة الجواز في الذمية ، للأصل وعدم العلم بكون نسائهن بذلك المعنى ، ولم يتعرض للكافرة ، لكن في المسالك الأشهر الجواز ، وأن المراد بنسائهن من في خدمتهن من الحرائر والإماء ، فيشمل الكافرة ، ولا فارق بين من في خدمتها منهن وغيرها . قلت : قد عرفت المحكي عن الشيخ ومن تبعه من استثناء الأمة ، نعم يقوى الجواز للأصل والسيرة المستمرة ، واحتمال إرادة مطلق النساء من نسائهن ، على أن يكون بيان جواز إبداء زينتهن لأمثالهن ، قال في الكشاف : الظاهر أنه عني بنسائهن أو ما ملكت أيمانهن من في صحبتهن وخدمتهن من الحرائر والإماء فكأنه قال سبحانه : النساء سواء في حل نظر بعضهن إلى بعض ، بل ربما كان في خبر حفص بن البختري ( 1 ) عن الصادق عليه السلام " لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية ، فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن " دلالة عليه من التعبير بلفظ " لا ينبغي " ومن التعليل ، مضافا إلى ما فيه من العسر والحرج ، خصوصا في الزمان السابق ، لكن لا ينكر ظهوره في كراهة التكشف لهن ، والله العالم . ( وللرجل أن ينظر إلى جسد زوجته باطنا وظاهرا ) بتلذذ وبدونه حتى العورة على الأصح وإن كره ، للنهي عنه المحمول عليها ، وفي كشف اللثام ربما يرشد إليه قوله تعالى ( 2 ) : " فوسوس لها الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما " وقوله تعالى ( 3 ) : " فبدت لهما سوآتهما " وقوله تعالى ( 4 ) : " ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما " وفيه ما لا يخفى . ( و ) كذا له أن ينظر ( إلى المحارم ) التي يحرم عليه نكاحهن نسبا أو

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 98 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 . ( 2 ) سورة الأعراف : 7 - الآية 20 - 27 . ( 3 ) سورة طه : 20 - الآية 121 . ( 4 ) سورة الأعراف : 7 - الآية 20 - 27 .